الشيخ حسين المظاهري

112

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

للشرائط - فلا ريب في أنّ هذه الدولة تسير على الصراط المستقيم . ولكن لو كان الوالي ممّن ينتخبه الناس - ولا يلزم أن يكون فقيهاً - فمن الممكن جدّاً وقوع الانحراف في مسيرها ؛ وأقلّ مضرّاته تبديل الأحكام وتغييرها أو امّحائها واندراسها . 7 - الإشكال السّابع : لا يخفى ما للحكم من القيمة والمكانة لارتباطه بحياة الناس في كلّ الآنات واللحظات . وأحاديث أهل البيت عليهم السلام تتكفّل لبيان ما يحتاجوا إليه في حياتهم ، فكان من الواجب أن يُذكر هذا القسم من الدولة فيما يُروى عنهم عليهم السلام . ولكن لا نجد ما يؤيّده فيه ، بل لا نجد له ذكراً ولاأثراً في مجاميعنا الروائيّة . ولهذا نرى انّ الدولة الاختياريّة لاتوافق ارتكاز الشيعة الإماميّة طوال القرون ؛ أي : ليس من المرتكز في أذهان الشيعة القول بصحّة هذا القسم من الحكم ؛ ولا يخفى ما للارتكاز من القيمة في أمثال الباب . 8 - الإشكال الثامن : قلنا في الإشكال السابق انّ الدولة الانتخابيّة لاتوافق ارتكاز الشيعة الإماميّة ؛ والآن نزيد ونقول : بل انّها تخالفه ، إذ من الأصول المثبتة عندهم أصل الإمامة والولاية وبقاؤها من زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى مبتدء عصر الغيبة ، ومن مبتدء عصر الغيبة إلى زمن ظهور الحجّة عليه السلام ، ومن زمن ظهوره عليه السلام إلى قيام القيامة . والقول بأصل الإمامة في زمن الغيبة يساوي القول بكون رئاسة المجتمع مختصّةً بنوّاب الحجّة عليه السلام الخاصّة والعامّة ؛ وعلى هذا الاختصاص أجمعت الإماميّة طوال القرون . فإجماعهم العمليّ على ثبوت الولاية للنوّاب